عبد الملك الجويني

117

نهاية المطلب في دراية المذهب

فإذا تقرر هذا ، عدنا إلى القول في إسقاطها حقَّ طلب الفرض ، فنقول : هذا لغو لا حاصل له ؛ فإنها إذا لم تُسقط المهر - على التقدير الذي ذكرناه - فلا يسقط حق الطلب ، كما يسقط حق طلب المرأة التي آلى عنها زوجها ، في أمثلة لذلك معروفة . وكل ما ذكرناه تفريع على أن المفوِّضة لا تستحق بالعقد شيئاً . 8474 - فأما إذا فرّعنا على أنها تستحق [ بالعقد ] ( 1 ) المهرَ ، فلو وقع التراضي على مقدار مهر المثل ، فلا كلام . وإن وقع التراضي على أكثر من مهر المثل ؛ فالذي أراه : امتناع هذا ، كما إذا صالح عن دم العمد بأكثر من الدية ، والتفريع على أن الموجَب الدية أو القَوَد أوْ أحدُهما لا بعينه ، فإن وقع التراضي ( 2 ) على أقل من مهر المثل ؛ فالذي قطع به الأصحاب : أن ذلك يصح . وخروج ذلك على حمل الاقتصار على هذا المقدار على إسقاط ما يتمم به مهر المثل ، وعلى هذا خُرِّج جواز الفرض بما دون مهر المثل . فإذا تقرر ما ذكرناه ، فالذي جرّ هذا الكلام كلَّه ، القولُ في أنا هل نشترط علم الزوجين ؟ وقد فرعنا ذلك على القول الأول ، وتفريعه على هذا القول : أن المفروض إن كان دون مهر المثل قطعاً ، فلا حاجة إلى العلم بمقدار مهر المثل ، وإن أمكن أن يكون المفروض أكثر من مهر المثل ، ولم يكن من جنس مهر المثل ، فالوجه : ألا نشترط العلم بالمهر . وإن كان المفروض من جنس مهر المثل ، ويمكن أن يكون [ أكثر ] ( 3 ) ، فيتجه اشتراط العلم . فهذا تمام البيان في ذلك [ و ] ( 4 ) الأصحاب أطلقوا وجهين . 8475 - ومما نذكره الآية : القول في تأجيل المفروض ، وقد ذكر معظم الأئمة أن المفروض يقبل التأجيل ، وفي بعض التصانيف ذكر الوجهين ، والتحقيق فيه : أنا إن فرعنا على أن المفوِّضة لا تستحق بالعقد شيئاً ؛ فالظاهر : ثبوت الأجل إذا وقع

--> ( 1 ) زيادة لوضوح العبارة . ( 2 ) عبارة الأصل هكذا : فإن وقع على التراضي أقل من مهر المثل . ( 3 ) زيادة لاستقامة الكلام ، لا يصح إلا بها . ( 4 ) ( الواو ) زيادة من المحقق .